فأخذ
المملوك العقد فأتى به رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلم)
وأخبره بقول عمار.
فقال
النبي: انطلق الى فاطمة فادفع اليها العقد وأنت لها.
فجاء
المملوك بالعقد وأخبرها بقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله
وسلم) فأخذت فاطمة (عليها السلام) العقد واعتقت المملوك، فضحك
الغلام ـ (العبد) ـ .
فقالت: ما يضحكك ياغلام؟
فقال: أضحكني عظم بركة هذا العقد، أشبع جائعا، وكسى عرياناً،
واغنى فقيراً، واعتق عبداً، ورجع الى ربّه.
مائدة من السماء:
أصبح الإمام أميرالمؤمنين ذات
يوم جائعا فقال (عليه السلام): يا فاطمة هل عندك شيء نأكله؟
قالت: لا فخرج (عليه السلام) من عند فاطمة واثقا بالله فاستقرض
ديناراً، فبينما الدينار في يده يريد أن يشتري لعياله ما
يصلحهم، فرأى المقداد منزعجا، فقال له: يا مقداد ما أزعجك في
هذه الساعة من رحلك؟ فقال: يا ابا الحسن ما أزعجني من رحلي إلا
الجهد، وقد تركت عيالي يتضاغون جوعا. فقال (عليه السلام): خذ
هذا الدينار واشتري لأهلك طعاما. ثم جاء الإمام إلى المسجد خلف
النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعد الصلاة التفت النبي
قائلا: يا ابا الحسن هل عندك شيء نتعشاه فنميل معك. فمكث مطرقا
حياءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). فلما نظر النبي
إلى سكوته، فقال: يا اباالحسن مالك لا تقول: لا فأنصرف، أو
تقول: نعم فأمضي معك. فقال: فاذهب بنا، فانطلقا حتى دخلا على
فاطمة (عليها السلام) وهي في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخاناً،
فرد عليها السلام ثم قال لها: يا بنتاه جئت لأتعشى عندكم.
فأخذت فاطمة (عليها السلام) الجفنة، فوضعتها بين يدي النبي
(صلى الله عليه وآله وسلم)وأميرالمؤمنين (عليه السلام).
فقال
اميرالمؤمنين (عليه السلاام): يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام؟
فأجابه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): يا علي هذا بدل
دينارك.
فايّما امرأة صلّت في اليوم واليله خمس صلوات ، وصامت شهر
رمضان ، وحجت بيت الله الحرام ، وزكّت مالها ، واطاعت زوجها ،
ووالت عليا بعدي دخلت الجنـّة بشفاعة ابتني فاطمة، وانها لسيدة
نساء العالمين .
فقيل
: يا رسول الله أهي سيده نساء عالمها ؟ فقال (صلى الله عليه و
اله ) ذاك لمريم بنت عمران ، فامّا ابتني فاطمة فهي سيدة نساء
العالمين من الاوّلين والاخرين، وإنها لتقوم في محرابها فيسلّم
عليها سبعون الف ملك من الملاكه المقرّبين وينادونها بما نادت
به الملاكه مريم فيقولون، يا فاطمة: (ان الله اصطفاك وطهّرك
واصطفاك على نساء العالمين)(آل عمران).
ثم
التفت الى علي (عليه السلام ) فقال : يا علي إنّ فاطمة بضعة
مني وهي نور عيني وثمرة فوادي يسوؤني ماساءها و يسرّني ماسرّها
وإنها اول من يلحقني من اهل بيتي فاحسن اليها بعدي ، واماالحسن
والحسين فهما ابناي وريحانتاي وهما سيدا شباب اهل الجنّة
فليكرما عليك كسمعك وبصرك.
ثم
رفع (صلى الله عليه وآله) يده الى السماء فقال : اللهم إني محب
لمن أحبّهم ، ومبغض لمن أبغضهم، وسلم لمن سالمهم ، وحرب لمن
حاربهم، وعدو لمن عاداهم ، وولي لمن والاهم.
التسبيح خير من الخادم:
رأى الإمام أميرالمؤمنين (عليه السلام)
كثرة أعمال الزهراء (سلام الله عليها) رقّ لحالها، فقال لها:
لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرَّ ما أنت فيه من هذا
العمل. فأتت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فوجدت عنده جماعة
فاستحت فانصرفت. فعلم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنها
جاءت لحاجة، فجاء إلى دارها قائلا: ما كانت حاجتك عندي؟ فلم
تجبه الزهراء (عليها السلام). فأجابه اميرالمؤمنين (عليه
السلام) قائلا: يا رسول الله إنّها استقت بالقربة وكسحت البيت
حتي اغبرّت ثيابها، وأوقدت تحت القدر حتي دكنت ثيابها، فقلت
لها: لو أتيت أباك فسألتيه خادما يكفيك ضرَّ ما أنت فيه من هذا
العمل، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): أفلا أُعلّمكما ما هو
خير لكما من الخادم؟ إذا أخذتما مناكما فسبّحا ثلاثا وثلاثين،
واحمدا ثلاثا وثلاثين، وكبّرا أربع وثلآثين. فذلك مائة باللسان
وألف حسنة في الميزان. فقالت (عليها السلام): رضيت عن الله
ورسوله,
وفاتها:
تعدّدت الأقوال في مدّة بقائها بعد أبيها رسول الله (ص)، هل هي
أربعون يوماً أو خمسة وسبعون أو مئة يوم، أو أربعة أشهر أو
ستّة أو ثمانية، وقد اتّفق الجميع على أن عمرها بعد أبيها لم
يكن أكثر من ثمانية أشهر، ولا بأ قل من أربعين يوماً. فلما
توفّيت غسّلها علي ( ع ) وصلّى عليها، ودفنها ليلاً ، ولم يشهد
جنازتها سوى علي وخواصّه والحسن والحسين وبعض بني هاشم. وسوّى
قبرها مع الأرض ، وقيل سوّى حواليها سبعة قبور مزوّرة حتى لا
يعرف قبرها ، ولذلك اختلفت الروايات والاخبار في موضع قبرها
، فقيل دفنت في بيتها وقيل في البقيع وقيل بين القبر والمنبر.
محاججة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
لأبي بكر، بشأن فدك:
روى العلاّمة الطبرسي في كتابه
الاحتجاج 1 / 253 عن عبدالله بن الحسن بإسناده عن آبائه (عليهم
السلام): أنه لما اجتمع أبوبكر وعمر على منع فاطمة الزهراء
(عليها السلام) فدكاً، وبلغها ذلك، لاثت ـ طَوَت ـ خمارها على
رأسها، واشتملت بجلبابها ـ الملحفة والإزار ـ وأقبلت في لمّة ـ
جماعة ـ من حفدتها ـ اعوانها و خدمها ـ ونساء قومها، تطأ
ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية أبيها رسول الله (صلّى الله عليه
وآله وسلّم) حتى دخلت على أبي بكر، وهو في حشد من المهاجرين
والانصار وغيرهم، فنيطت ـ علّقت ـ دونها ملاءة ـ إزار ـ فجلست،
ثم أنت أنّةً أجهش القوم لها بالبكاء، فارتجّ المجلس، ثم أمهلت
هنيئة حتى إذا سكن نشيج القوم وهدأت فورتهم، افتتحت الكلام
بحمد الله تعالى والثناء عليه، والصلاة على رسول الله (صلّى
الله عليه وآله وسلّم) فعاد القوم في بكائهم، فلما أمسكوا،
عادت في كلامها، فقالت:
الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما
قدّم؛ من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء اسداها، وتمام منن
أولاها، جمّ عن الاحصاء عددها… الخ
ثم قالت: ايها الناس اعلموا: اني فاطمة، وأبي محمد (صلّى آلله
عليه وآله وسلّم) أقول عوداً وبدواً ولا أقول ما أقول غلطاً،
ولا أفعل ما أفعل شططاً، (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه
ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) فإن تعزوه ـ تنسبوه ـ
وتعرفوه، تجدوه أبي دون نساءكم، وأخا ابن عمن دون رجالكم… فلما
اختار الله لنبيه دار أنبيائه، ومأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة
النفاق ـ ضغن و عداوة ـ … وهدر فنيق المبطلين ـ تردد صوت
الباطل ـ فخطر ـ ارتفع مرة بعد أخرى ـ في عرصاتكم، واطلع
الشيطان رأسه في مغرزه ـ مخبأه … ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً،
وأحمشكم ـ أغضبكم ـ فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ووردتم
غير مشربكم ـ كناية عن أخذ ما ليس لهم بحق من الخلافة والامامة
وميراث النبوة ـ .
هذا والعهد قريب، والكلم رحيب ـ الجرح واسع ـ والجرح لما يندمل
والرسول لما يُقبر؛ إبتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة
سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين، فهيهات منكم، وكيف بكم، وأنى
تؤفكون! وكتاب الله بين أظهركم ... وقد خلفتموه وراء ظهوركم،
أرغبة عنه تريدون؟ أم بغيره تحكمون؟ بئس للظالمين بدلا… ثم
أخذتم تورون وقدتها وتهيجون جمرتها، وتستجيبون لهتاف الشيطان
الغويّ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ وإهماد ـ إطفاء ـ سنن النبي
الصفي، ... وتمشون ـ كناية عن النميمة ـ لأهله وولده في الخمرة
والضرّاء، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى و وخز السنان في
الحشا، وأنتم الآن تزعمون: أن لا إرث لنا، أفحكم الجاهلية
تبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون؟!؟! أفلا تعلمون؟
بلى، قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية: أني ابنته.
أيها المسلمون! أأغلب على أرثيه ـ الميراث ـ ؟ يا ابن أبي
قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي؟ لقد جئت شيئاً
فريّاً على الله ورسوله! أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه
وراء ظهوركم؟ إذ يقول: (وورث سليمان داوود) ـ النمل: 16 ـ وقال
فيما اقتصّ من خبر يحيى (عليه السلام) إذ قال: (فهب لي من لدنك
وليّاً يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم: 6 ـ وقال أيضاً:
(وأولو الارحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله) ـ الانفال: 75 ـ
وقال: (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الانثيين) ـ
النساء: 11 ـ وقال: (إن ترك خيراً الوصية للوالدين والاقربين
بالمعروف حقاً على المتقين) ـ البقرة: 180 ـ وزعمتم أن لا حظوة
لي ولا إرث من أبي ولا رحم بيننا، أفخصّكم الله بآية من القرآن
أخرج أبي محمد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منها؟ أم هل
تقولون: إن أهل الملتين لا يتوارثان؟ أو لست أنا وأبي من أهل
ملّة واحدة؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن
عمي؟ فدونكها ـ أي فدك ـ مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك، فنعم
الحكم الله، و الزعيم محمد ـ صلّى الله عليه وآله وسلّم ـ
والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم ما
قلتم إذ تندمون، ولكل نبأ مستقرّ، وسوف تعلمون من يأتيه عذاب
يخزيه ويحلّ عليه عذاب مقيم.
ثم رمت بطرفها نحو الانصار فقالت لهم: يا معشر النقيبة واعضاد
الملّة وحضنة الاسلام، ما هذه الغميزة في حقي والسِنَة ـ
الغفلة ـ عن ظلامتي؟ أما كان رسول الله (صلّى الله عليه وآله
وسلّم) أبي يقول: «المرء يحفظ في ولده؟» سرعان ما أحدثتم،
وعجلان ذا إهالة ـ أي: التعجب من الانصار في إحداث البدع وترك
السنن والاحكام والتخاذل عن نصرة عترة سيد الانام ـ ولكم طاقة
بما أحاول وقوّة على ما أطلب وأزاول…
إيها بني قيلة ـ الاوس والخزرج ـ أأهضم
تراث أبي؟ وأنتم بمرأىً مني ومسمع؟ ومنتدىً ومجمع؟ تلبسكم
الدعوة، وتشملكم الخبرة، وأنتم ذوو العدد والعدّة، والأداة
والقوّة … توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا
تغيثون، و أنتم موصوفون بالكفاح، معروفون بالخير والصلاح...
إلا وقد أرى أن قد أخلدتم الى الخفض ـ لين العيش ـ وأبعدتم من
هو أحقّ بالبسط والقبض ـ عليّ بن أبي طالب أميرالمؤمنين ـ
وخلوتم بالدعة ونجوتم بالضيق من السعة. فمججتم ـ رميتم من
أفواهكم ـ مادعيتم، ودسعتم ـ دفعتم ـ الذي تسوغتم، فإن تكفروا
أنتم ومن في الارض جميعاً فإن الله لغني حميد.
إلا وقد قلت ما قلت هذا على معرفة مني بالخذلة التي خامرتكم
والغدرة التي استشعرتها قلوبكم. ولكنها فيضة النفس ونفثة
الغيظ، وخور القناة ـ ضعف الرماح ـ وبثة الصدر ـ أي شدة الحزن
ـ وتقدمة الحجّة، فدونكموها فاحتقبوها ـ احملوها ـ … باقية
العار، موسومة بغضب الله وشنار الأبد، موصولة بنار الله
الموقدة التي تطّلع على الافئدة، فبعين الله ما تفعلون، وسيعلم
الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون. وأنا ابنة نذير لكم بين يدي
عذاب شديد فاعملوا إنا عاملون، وانتظروا إنا منتظرون.
فأجابها أبوبكر … وإني أشهد الله وكفى به شهيداً، أني سمعت
رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يقول: نحن معاشر
الانبياء، لا نورّث ذهباً ولا فضّة ولا داراً ولا عقاراً وإنما
نورث الكتاب والحكمة والعلم والنبوة، وما كان لنا من طعمة
فلوليّ الامر بعدنا أن يحكم فيه بحكمه...
فقالت (عليها السلام): سبحان الله، ما كان أبي رسول الله (صلّى
الله عليه وآله وسلّم) عن كتاب الله صادفاً ـ مائلاً ـ ولا
لاحكامه مخالفاً! بل كان يتبع أثره، ويقتفي سوره، أفتجمعون الى
الغدر اعتلالاً عليه بالزور والبهتان… هذا كتاب الله حكماً
عدلاً، وناطقاً فصلاً يقول: (يرثني ويرث من آل يعقوب) ـ مريم:
6 ـ ويقول: (وورث سليمان داود) ـ النمل: 16 ـ فبيّن الله
عزوجلّ فيما وزّع من الاقساط، وشرّع من الفرائض والميراث، …
كلا، بل سوّلت لكم أنفسكم امراً، فصبر جميل والله المستعان على
ما تصفون.
فقال أبوبكر: صدق الله وصدق رسوله، وصدقت ابنته… هؤلاء
المسلمون بيني وبينك، قلّدوني ما تقلدت، وباتفاق منهم أخذت ما
أخذت، غير مكابر ولا مستبد ولا مستأثر، وهم بذلك شهود.
فالتفتت فاطمة (عليها السلام) الى الناس، وقالت:
معاشر المسلمين المسرعة الى قيل الباطل ـ قبول الباطل ـ
المغضية ـ الساكتة ـ على الفعل القبيح الخاسر، أفلا يتدبرون
القرآن ام على قلوب أقفالها؟ كلا بل ران على قلوبكم ما أسأتم
من أعمالكم، فأخذ بسمعكم وابصاركم، ولبئس ما تأولتم، وساء ما
به أشرتم، وشرّ ما منه اغتصبتم! لتجدنّ والله محمله ثقيلاً،
وغبّته ـ عاقبته ـ وبيلاً، إذا كشف لكم الغطاء، وبان ما وراءه
من البأساء والضرّاء، وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون،
وخسر هنالك المبطلون.
قد
كان بعدك أنباء وهنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الارض وابلها
واختلّ قومك فاشهدهم ولا تغب
وكل أهل له قربى ومنزلة
عند الاله على الأدنين مقترب
بدت رجال لنا نجوى صدورهم
لما مضيت وحالت دونك الترب
تجهمتنا رجال واستخفّ بنا
لما فقدت وكل الارث مغتصب
وكنت بدراً ونوراً يستضاء به
عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
وكان جبريل بالآيات يؤنسنا
فقد فقدت وكل الخير محتجب
فليت قبلك كان الموت صادفنا
لما مضيت وحالت دونك الكثب
إنا رزينا بما لم يُرز ذو شجن
من البريّة لا عجم ولا عرب
فدك:
قرية
بالحجاز، بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة. أفاءها الله
على رسوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) في سنة سبع من الهجرة
صلحاً… فهي مما لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب، فكانت خالصة
لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم). فيها عين فوّارة
ونخيل كثيرة. ـ معجم البلدان 4 / 238 ـ .
بعد أن أصبحت خالصة لرسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم)،
أوحى الله سبحانه وتعالى لنبيه: (فآتِ ذا القربى حقّه) ـ الروم
/ 38 ـ فجعل النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فدكاً طعمة
لفاطمة (عليها السلام) بأمر الله هذا. وقد تتابعت عليها
الاحداث الاتية:
1 ـ كانت بيد فاطمة الزهراء (سلام
الله عليها) من سنة سبع من الهجرة النبوية وخلال حياة النبي
(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحتى تولى أبوبكر الخلافة تديرها
بواسطة وكيل لها فيها، توزّع ثمارها وما تنتجه على فقراء
المسلمين.
2 ـ
لما تولى أبوبكر الخلافة… سلبها من فاطمة الزهراء (عليها
السلام) بحجة أنها فيء المسلمين.
3 ـ وهبها معاوية الى مروان بن
الحكم ليغيظ بذلك آل الرسول ـ ومعنى ذلك أنها لم تكن قطعة أرض
وإنما معناها أكثر قيمة واهمية منها.
4 ـ وهبها مروان الى ابنه عبدالعزيز، فورثها ابنه عمر منه ولما
ولي الامر عمر بن عبدالعزيز ردّ فدكاً الى أبناء فاطمة وعلي
(عليهما السلام).
5 ـ لما ولي يزيد بن عبدالملك قبضها
فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبوالعباس السفاح الخلافة.
6 ـ دفعها أبو العباس السفاح الى ولد علي مرة ثانية الى أن ولي
الامر المنصور.
7 ـ لما خرج بنو الحسن على المنصور قبض فدكاً منهم. فرجعت بيد
بني العباس.
8 ـ لما استوى الامر للمأمون ردّ
فدكاً الى ابناء فاطمة و علي (عليهما السلام) بعد أن استوثق
عنها من القضاة في دولته وكتب لهم بذلك كتاباً فقام دعبل
الشاعر وأنشد:
أصبح
وجه الزمان قد ضحكا
بردّ مأمونٍ هاشمٍ فدكا
راجع معجم البلدان 4: 238،
الكشاف للزمخشري: 2/ 661 تفسير فتح القدير للشوكاني 3: 224