انطلقت من وسط الضيعة القديمة، ثم تناثرت البلدة الحديثة
على تلال متجاورة وعلى جنبات مدخلها الشرقي لتتصل ببلدة
الشرقية، وقد زُين هذا المدخل بأشجار الصنوبر الفتية
الملفتة للنظر والتي زرعتها بلديتها الحديثة.
بلدة الحزب القومي بامتياز في فترة الخمسينيات والستينيات
حيث أدخله إليها الأستاذ علي قنديل القادم من النبطية،
والذي علّم طلابه مبادئ الحزب السوري القومي مع دروس
القراءة ثم انتقل إلى معظم أهالي البلدة حتى أنهم أخذوا
يحيّون بعضهم بعضاً بتحية الحزب " تحيا سوريا" بدلاً من "
السلام عليكم ".
كذلك يشتهر أبناء البلدة بصناعة الرغيف وامتلاك الأفران في
المنطقة وكذلك في العاصمة بيروت، ويعمل العشرات منهم في
هذا المجال.
تبلغ مساحة البلدة العقارية 9000 دونم، وتبعد عن مدينة
النبطية 13 كلم، وعن العاصمة 66كلم.وترتفع عن سطح البحر
500 م.
عدد سكان البلدة حوالى 5500 نسمة و 2175 ناخباً ( لوائح
الشطب لعام 1998 م ) بالإضافة إلى 500 وحدة سكنية. وتصل
نسبة القاطنين في بيروت والمهاجرين إلى الثلثين.
التسمية:
يقول السيد محسن الأمين في " خططه ": النميرية بلفظ
التسمية تصغير كلمة نمر ( نمير).
كذلك يقول أهالي البلدة إن النميرية كانت عبارة عن غابة
تسكنها الوحوش وبصورة خاصة النمور، ولهذا السبب سميت
النميرية.
وكأن الصدفة أو القدر حاولا التدخل مجدداً من أجل إثبات
رواية أبناء البلدة عن أصل تسمية بلدتهم إذ فرّ أحد نمور
السيرك من مدينة صيدا في شهر نيسان من العام 2001م والتجأ
إلى محيط بلدة النميرية واستقر حوالى الشهر قبل أن يختفي
وشوهد عدة مرات والتقطت له صور خلال الليل دون أن يؤذي
أحداً من المواطنين.
آثارها:
يوجد العديد من المغاور المدفنية في مناطق مختلفة من
البلدة وخصوصاً في محلة " الغبرا " شمالي البلدة وفي وادي
النميرية. بالإضافة إلى جامعها القديم الذي يعود إلى العام
1139هـ ، والذي رمّم حديثاً.
الحالة العلمية والاجتماعية والثقافية
المدارس:
كانت النميرية سابقاً إلى النهضة الثقافية مع إقامة
العلامة الكبير السيد حسن إبراهيم فيها في منتصف القرن
التاسع عشر ( توفي العام 1911م ) وكان والده العلامة
الكبير السيد علي إبراهيم وقد أنشأ حوزة علمية راقية في
النميرية كان يؤمها الطلبة من أنحاء جبل عامل ومن مناطق
بعلبك، فقام على إدارتها والتدريس فيها خلفاً لوالده ثم
أنشأ حوزة علمية أخرى في أنصار، وقد استلم الأولى بعد وفاة
نجله السيد علي( توفي العام 1934م )، وأدار في مطلع القرن
العشرين الثانية أيضاً نجله محمد. وقد مارس بعض أبناء
البلدة مهنة التدريس في كتاتيب خاصة داخل منازلهم في مطلع
القرن العشرين ومنهم الشيخ قاسم مؤذن، الحاج علي عبد الله
حمادة والسيد عبد الله هاشم.
ثم أنشأ السيد أمين علي إبراهيم كتّاباً خاصاً به في منزله
العام 1939م وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره حيث كان
يدرس القرآن ومبادئ الصرف والنحو والحساب واللغة الفرنسية
وأقفل أواخر الأربعينيات بعد افتتاح المدرسة الرسمية. وكان
السيد أمين قارئ عزاء البلدة وإمام المصلين والمؤذن وقارئ
الرسائل وكاتبها لأبناء البلدة وهو شاعر مجيد.
عرفت البلدة المدرسة الرسمية العام 1946م وانتدب إليها من
النبطية الأستاذ علي قنديل ( النبطية ) معلماً منفرداً حتى
العام 1958م ثم الأستاذ أحمد معماري ( طرابلس ) حتى العام
1960م والأستاذ علي صليبي ( دبين ) حتى العام 1962م.
واصبح لها مديرٌ هو الأستاذ رضا عيسى ( شحيم ) ما بين عامي
1962/1968م. ثم منير طفيلي ( دير الزهراني ) حتى العام
1991م ثم سميح أيوب حتى العام 1994م ثم حسن إبراهيم حتى
العام 1995م وأعقبه المدير الحالي الأستاذ نايف هاشم.
وقد تنقلت مدرسة البلدة منذ نشأنها بين المسجد الكبير
ومنزل السيد أمين إبراهيم ومنازل أخرى واستقرت العام 1997م
في الطابق الأرضي من النادي الحسيني حتى العام 1997م تاريخ
إنشاء مدرسة حديثة تضم المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.
وكانت أول دفعة من صف الشهادة الابتدائية ( السرتفيكا ) في
العام الدراسي 1965/1966م أول دفعة من الشهادة المتوسطة (
البريفيه ) 1977/1978م.

قضاء النبطية
في قرن - علي مزرعاني